صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
321
حركة الإصلاح الشيعي
وسيلة استنفار سياسي وطائفي . لذلك فإن محمد حسين آل كاشف الغطاء ، يرى أن المنابر الحسينية تؤلف الصلة الصلبة الوحيدة في استمرار تماسك الجماعة . ولئن قدّر لمآتم الحسين أن تزول ، « فلن يبقى من الشيعة شيء » « 240 » . وكانت إقامة شعائر عاشوراء ، واستمرارها ، لا بل تطويرها ، تعني الدفاع عن الهوية الشيعية المهددة . وكان الكثير من الكتاب المعارضين للإصلاح يرجعون في كتاباتهم إلى مؤلفين أوروپيّين : ألماني هو « مارتان هارتمان » ( ويستشهد به باسم « ماربين » ) ، وفرنسي وهو « الدكتور جوزيف » ، ولم أستطع تحديد هويته . ولقد قامت صحيفة الحبل المتين بترجمة فصل من كلّ من كتابيهما ونشرتهما . وكان محمد رافع الطباطبائي قد استعادهما في كتاب عن المجالس صادر سنة 1322 ه ( 1904 - 1905 ) « 241 » . ثم ترجمهما صدر الدين الصدر إلى العربية ، ونشرت كل من مجلتي العلم والعرفان فصلا من كل منهما « 242 » . وقد انتشرت هذه النصوص في الأوساط الأدبية الشيعية ؛ واستعملت على أنها شهادات تثبت لمحسن الأمين ولأنصار الإصلاح أن شعائر عاشوراء ، ولا سيما منها التمثيل المسرحي ، كانت قد عرّفت بالتشيّع في أوروپا . فهي إذن واجهة يخرج بواسطتها من عزلته - وبخاصة في العالم العربي - ويلقى رؤية أكبر في نظر باقي بلاد العالم . كذلك فإن بعض المؤلفين كانوا يحتجون بأن المسيحيين يقيمون هم أيضا تمثيليات مسرحية لرواية آلام المسيح ، لكي يحلّلوا مثل هذه الشعائر في الإسلام . وهكذا فإنهم كانوا يبحثون عما يؤيد موقفهم لدى أهل الكتاب ، وعند المؤلفين الأجانب ، ممّا لم يجدوه لا عند السنّة ولا عند العرب . ولقد اجتهد خصوم محسن الأمين في إعلان خصوصياتهم الشعائرية وفي إظهار طائفتهم . وكان ذلك وسيلة لإقحام الشيعة في اللعبة السياسية الإقليمية باعتبارهم جزءا لا يتجزأ منها . أما في العراق ، فقد كان الشيعة يخشون ألّا يحتلوا المكانة التي تناسبهم ، نظرا لأنهم الأكثرية ، في الدولة الحديثة ، وكانوا يريدون لفت الأنظار إليهم . وأما في جبل عامل فقد كانوا يطمحون إلى أن يراهم الآخرون على أنهم طائفة كبيرة في لبنان ، فكان عليهم إذن أن يتميزوا عن السنّة . وكانت شعائر عاشوراء خير وسيلة لذلك . أضف إلى ذلك أن هذه الشعائر ، على المستوى المحلي ، كانت الوسيلة لاستمرار النظام الاجتماعي الخاص بالجماعة « 243 » ، موافقة بذلك مصالح رؤسائه السياسيين والدينيين .
--> ( 240 ) . محمد حسين آل كاشف الغطاء ، الآيات البيّنات ، ص 23 . ( 241 ) . 911 . p te 611 . p , » yhposolihP sti dna heyiz aT « , hsatkaB leyaM ( 242 ) . عبد الحسين شرف الدين ، مقدمة المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة ، العرفان ، صيدا ، 1332 ه ( 1914 م ) ص 32 . ( 243 ) . . 002 - 791 . p , » sutatS dna knaR fo stcepsA « , sreteP dyolL syrmE ; للمؤلف نفسه . yalP NOISSAP MILSUM A « 081 - 671 . p , 6591 . tco , 891 ? n , ) notsoB ( ylhtnoM citnaltA ehT ni , » egalliV esenabeL a ot yeK ( لم أرجع إليها ) . ويستشهد بهذه المقالة 63 - 53 . p , » snoitallegalF ehT « , ednE renreW